مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
284
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
حقيقة ( « 1 » ) ، ومضافاً إلى ضعف سند المرسل المذكور ؛ لاشتماله على محمّد بن عيسى ، ولأنّ ما يرويه يونس لا يعمل به ابن الوليد ( « 2 » ) . فلا يعبأ بما حكي عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد من القول بالوجوب ، وكذا ما نسب إلى ظاهر الصدوق وغيره ممّن عبّر عنه أو عن إعادته بلفظ ( الأمر ) أو ( عليك ) ؛ لإمكان حمل عبارات بعضهم على الاستحباب مع ضعف مستندهم كما عرفت . ومن هنا صرّح المحقّق النجفي بأنّه : « لا ينبغي بسط الكلام فيه سيّما بعد انقراض الخلاف فيه بحيث لا يمنع من تحصيل الإجماع والسيرة في خصوص المقام ؛ إذ لو كان واجباً لاشترط في صحّة الإحرام ؛ لاستبعاد الوجوب النفسي ، ومن المستبعد بل الممتنع أن يكون ذلك كذلك ، ويكون المحفوظ عند العلماء خلافه مع توفر الدواعي وتكرّر الحجّ في كلّ عام ، مضافاً إلى ما قيل من عدم تيسّر الاغتسال من تلك الأوقات لسائر الناس » ( « 3 » ) . 2 - التيمّم بدلًا عن غسل الإحرام : 1 - ذهب فقهاؤنا - كالشيخ والقاضي والعلّامة وجماعة ممّن تأخّر عنه ( « 4 » ) - إلى إجزاء التيمّم عن غسل الإحرام مع العذر وقال المحقّق الأردبيلي : « ظاهره [ المنتهى ] عدم الخلاف عندنا » ( « 5 » ) ؛ نظراً إلى إطلاق ما دلّ ( « 6 » ) على بدليّة التراب عن الماء في الطهوريّة ، وكفايته عشر سنين ، وأنّه أحد الطهورين ، وأنّ ربّ الماء وربّ الصعيد واحد . فإنّ هذه الأدلّة كافية في ثبوت بدليّة التيمّم في المقام ونحوه ممّا لم يرد فيه نصّ بالخصوص ( « 7 » ) . مضافاً إلى بدليّته لما هو الأقوى من الأغسال الواجبة ( « 8 » ) . فكلّ مورد ثبت فيه مشروعيّة الغسل وكونه طهوراً ، وتعذّر عليه قام التيمّم مقامه ؛ لذا قال الشيخ : « يستحب له أن
--> ( 1 ) التذكرة 7 : 223 . مستند الشيعة 11 : 269 . ( 2 ) المدارك 2 : 168 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 44 - 45 . وانظر : مصابيح الأحكام : 114 ( مخطوط ) . ( 4 ) المبسوط 1 : 314 . المهذب 1 : 219 . القواعد 1 : 418 . التذكرة 7 : 224 . الدروس 1 : 343 . مجمع الفائدة 6 : 257 . العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 . ( 5 ) مجمع الفائدة 6 : 257 . ( 6 ) انظر : الوسائل 3 : 385 ، ب 23 من التيمم . ( 7 ) مستمسك العروة 11 : 335 . معتمد العروة 2 : 453 . ( 8 ) المنتهى 10 : 207 . المسالك 2 : 228 .